المصور الصحافي ماهر عطار يناقش صوره في LAU
بدعوة من ”معهد الفن في العالم العربي (IAAW)“ وبالتعاون مع ”المعهد العربي للمرأة (AiW)“ وكلاهما يتبع للجامعة اللبنانية الاميركية (LAU)، ناقش المصور ماهر عطار صورته الرمزية الشهيرة للحرب اللبنانية، وذلك تحت عنوان: ”تأطير الألم: الحرب اللبنانية في صورة فوتوغرافية“ حيث ناقش ذيول الحرب وأثارها، قارئاً تأثيراتها الدائمة والقضايا الاخلاقية المرتبطة بها، وقوة المرأة وحضورها في هذه الحرب. حيث أدار جلسة الحوار الدكتورة ياسمين نشابة طعان وشانتال بوعقل.
وكانت صورة المرأة وابنتها المصابة نتاج لقاء ”صدفة“ جمع بين حياتين على طرفي نقيض من الصراع: المصور الصحفي الصاعد ماهر عطار، الذي كان آنذاك مصورًا مستقلًا لوكالة فرانس برس (AFP)، وسمر بلطجي، وهي امرأة مبتورة الساق فرت من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين على عكازين ممسكةً بيد ابنتها التي بُترت ساقها أيضاً. ونتج عن هذا اللقاء العابر العام 1985 واحدة من أكثر الصور شهرة في حرب الخمسة عشر عامًا. وظهرت صورة عطار لاحقاً على غلاف صحيفة نيويورك تايمز. وقيل انها اختصرت في تفاصيلها الكثير من معاناة الحرب الطويلة وأضفت طابعًا إنسانيًا عليها، وساعدت في نهاية المطاف في تحديد السرد البصري لأمة في حالة حرب. واستعرض عطار رحلة الصورة التي أطلقت مسيرته المهنية، وتأمل في سبب استمرارها، بعد مرور 40 عامًا، في حمل أهمية توثيقية وجمالية. وبناءً على هذا التأمل، أوضح أن تطور التصوير الصحفي إلى أعمال فنية أمر طبيعي وحتمي نظرًا للواقع الذي تلتقطه الصور. وأكد أن أصالة اللحظة - ”التصوير واقع“ - هي التي تمنح الصورة في النهاية قوتها الدائمة.
واعتبرت مديرة الفعالية الدكتورة ياسمين نشابة طعان، الأستاذة في كلية الهندسة المعمارية والتصميم بالجامعة اللبنانية الأميركية ومديرة (IAAW)، ان دعوة عطار كانت ضرورية تحديدًا لأنه جزء من هذا الواقع، وشددت على أهمية اصطحابه إلى الحرم الجامعي ليروي القصة وراء صورته المحورية. وقالت: ”ليس من الشائع أن يتحدث المصورون عن صورهم“، مضيفةً أن المنظمين أرادوا أن يختبر الجمهور الصورة من خلال عدسة عطار وروايته الخاصة، من موقعه الفريد كشاهد وراوي لقصص الحرب الأهلية اللبنانية. وتوقفت الدكتورة ياسمين نشابة طعان عند أرشيف عطار الواسع، وما قالت انه نهجه الأخلاقي في التصوير الصحفي، وخبرته في توثيق بعض أهم لحظات البلاد، ما جعله “مصدرًا أساسيًا“.
بدورها، تحدثت شانتال بو عقل، الباحثة في (AiW) والمشرفة المشاركة على الفعالية، عن الأدوار المتعددة التي تضطلع بها النساء في زمن الحرب وادوارهن المختلفة. وشرعت ملاحظات بو عقل الطريق لمناقشة أخلاقيات التصوير الصحفي، وخاصةً عند تصوير الضعف. ورد عطار بصراحة مميزة: ”يوثق المصورون الصحفيون، وخاصة مصورو الحرب، الخصوصية بدلًا من انتهاكها. إنهم يخاطرون بحياتهم ويوثقون التاريخ“. وانتقل النقاش بعد ذلك إلى التمثيل، حيث تساءلت بو عقل عن كيفية تحدي المصورين للصور النمطية الشائعة عن النساء كضحايا في المقام الأول. وأشار عطار إلى أعماله كمثال، مؤكدًا أنه لطالما سعى إلى تصوير صمود المرأة وقوتها. كما أشار إلى صورته الشهيرة ”ماريان لبنان“، المستوحاة من ماريان - رمز الجمهورية الفرنسية في الحرية والديمقراطية - كوسيلة لإبراز المرأة كرمز دائم للشجاعة والقدرة على التأثير. وختاماً تطرقت الدكتورة طعان إلى الأهمية الأوسع لهذه الصور في تشكيل الذاكرة الجماعية وتوثيق الصدمة وتأطير الالم.